ابن خلكان
219
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
ب « الفصوص » وسمع الحديث . وسمعته يقول : التهنئة بعد ثلاث استخفاف بالمودة « 1 » ، والتعزية بعد ثلاث إغراء بالمصيبة . وتوفي يوم الأحد لثلاث بقين من شهر ربيع الأول سنة تسع وستين وأربعمائة ، ودفن من يومه بعد العصر بمقبرة الرّبض . ومولده سنة سبع وسبعين وثلاثمائة . ووصفه الغساني بالصدق فيما حكاه في تاريخه . وأخبر أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن عون قال : كان ابن حيان فصيحا في كلامه ، بليغا فيما يكتبه « 2 » بيده ، وكان لا يتعمد كذبا فيما يحكيه في تاريخه من القصص والأخبار ، قال : ورأيته في النوم بعد وفاته مقبلا إلي ، فقمت إليه وسلم علي وتبسم في سلامه ، فقلت له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : غفر لي ، فقلت له : فالتاريخ الذي صنفت ندمت عليه ؟ قال : أما واللّه لقد ندمت عليه ، إلا أن اللّه عز وجل بلطفه عفا عني وغفر لي . وذكره أبو عبد اللّه الحميدي في « جذوة المقتبس » وابن بشكوال في « الصلة » ، رحمهم اللّه تعالى أجمعين .
--> ( 1 ) ه : بالمولود . ( 2 ) أج : يحكيه .